محمد صادق الخاتون آبادي

109

كشف الحق ( الأربعون )

ثم يسير المهدي عليه السّلام إلى الكوفة ، وينزل ما بين الكوفة والنجف وعدّة أصحابه في ذلك اليوم ستة وأربعون ألفا من الملائكة ، ومثلها من الجنّ ، والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا . قال المفضّل : يا سيدي ، كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت ؟ قال : في لعنة اللّه ، وسخطه تخربها الفتن ، وتتركها جماء ، فالويل لها ، ولمن بها كلّ الويل من الرايات الصفر ، ورايات المغرب ، ومن يجلب الجزيرة ، ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد ؛ واللّه لينزلن بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أوّل الدهر إلى آخره ، ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت بمثله ، ولا يكون طوفان أهلها إلّا بالسيف ، فالويل لمن اتخذ بها مسكنا ، فان المقيم بها يبقى بشقائه ، والخارج منها برحمة اللّه ؛ واللّه ليبقي من أهلها في الدنيا حتى يقال : إنّها هي الدنيا ، وان دورها ، وقصورها هي الجنة ، وأنّ بناتها هن الحور العين ، وأنّ ولدانها هم الولدان ، وليظنن أنّ اللّه لم يقسم رزق العباد إلّا بها ، وليظهرنّ من الافتراء على اللّه ، وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، والحكم بغير كتاب اللّه ، ومن شهادات الزور ، وشرب الخمور ، والفجور ، وأكل السحت ، وسفك الدماء مالا يكون في الدنيا كلّها إلّا دونه ، ثمّ ليخربها اللّه تعالى بتلك الفتن ، وتلك الرايات حتى لو مرّ عليها مار لقال هاهنا كانت الزوراء . قال المفضّل : ثمّ يكون ماذا يا سيدي ؟ فقال : ثمّ يخرج الفتى الحسني الصبيح من نحو الديلم فيصيح بصوت له : يا آل محمّد أجيبوا الملهوف ، والمنادي من حول الضريح ، فتجيبه كنوز اللّه بالطالقان كنوز لا من ذهب ولا من فضّة ، بل رجال كزبر الحديد لكأنّي أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب ، أميرهم رجل من تميم يقال له : شعيب بن صالح ، فيقبل